جراحة علاج السمنة
يمكن أن تكون جراحة السمنة وسيلة مفيدة لإنقاص الوزن — ولكن ليس للجميع. تعرَّف على الإجراءات المتاحة ومخاطر الجراحة ونتائجها.
نظرة عامة
تشتمل جراحات تحويل مسار المعدة وغيرها من جراحات إنقاص الوزن، التي يُطلق عليها كذلك جراحات السمنة أو الأيض، على إجراء تغييرات على الجهاز الهضمي لمساعدتك على فقدان الوزن.
تُجرى جراحات علاج السمنة عندما لا تُجدي الأنظمة الغذائية والتمارين الرياضية نفعًا، أو عند وجود مشكلات صحية خطرة ناتجة عن زيادة الوزن. تحد بعض إجراءات جراحات إنقاص الوزن من مقدار الطعام الذي يمكنك تناوله. تعمل الإجراءات الأخرى عن طريق تقليل قدرة الجسم على امتصاص الدهون والسعرات الحرارية. وتعمل بعض الإجراءات بالطريقتين معًا.
على الرغم من أن جراحة علاج السمنة يمكن أن توفر عديدًا من الميزات، فإن جميع أشكال جراحة إنقاص الوزن هي إجراءات كبرى يمكن أن تشكل مخاطر وآثارًا جانبية. وكذلك ستحتاج إلى إجراء تغييرات صحية دائمة على نظامك الغذائي وممارسة التمارين بصورة منتظمة لضمان نجاح جراحة علاج السمنة على المدى الطويل.
لماذا يتم ذلك؟
تُجرى جراحة متعلقة بطب السُمنة لمساعدتك على إنقاص الوزن الزائد وتقليل مخاطر المشكلات الصحية المحتمَلة المتعلقة بالوزن التي تهدِّد الحياة، ويشمل ذلك:
- بعض أنواع السرطان، بما في ذلك سرطان الثدي وبطانة الرحم والبروستاتا.
- مرض القلب والسكتة الدماغية.
- ارتفاع ضغط الدم.
- ارتفاع مستويات الكوليسترول.
- مرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD) أو التهاب الكبد الدهني غير الكحولي (NASH).
- انقطاع النفس النومي.
- مرض السكري من النوع الثاني.
غالبًا لن تُجرى جراحة متعلقة بطب السُمنة إلا بعد محاوَلتك فقدان الوزن عن طريق تحسين نظامك الغذائي وعادات التمرين.
لمن تكون
بشكل عام، يمكن أن تكون جراحة السُمنة خيارًا مناسبًا بالنسبة إليك في الحالتين التاليتين:
- إذا كان مؤشر كتلة الجسم (BMI) يبلغ 40 فأكثر (سُمنة مفرطة).
- إذا كان مؤشر كتلة الجسم يتراوح بين 35 و 39.9 (سُمنة)، ولديك مشكلة صحية خطيرة مرتبطة بالوزن، مثل السكري من النوع الثاني أو ارتفاع ضغط الدم أو انقطاع النفس النومي الحاد. قد تتطلب بعض الحالات أنواعًا معينة من جراحات إنقاص الوزن إذا كان مؤشر كتلة الجسم يتراوح بين 30 و 34 وكانت هناك مشكلات صحية خطيرة مرتبطة بالوزن.
جراحة السُمنة ليست خيارًا مناسبًا لجميع المصابين بالسمنة المُفرطة. قد تحتاج إلى استيفاء بعض التوجيهات الطبية لكي تكون مؤهلاً لإجراء جراحة إنقاص الوزن. ومن المرجح الخضوع لعملية فحص مكثفة لتحديد مدى احتياج الحالة للجراحة. يجب أيضًا الاستعداد لإجراء تغييرات دائمة لانتهاج نمط حياة أكثر صحة.
قد يُطلب منك المشاركة في خطط مواعيد المتابعة الطبية طويلة الأمد تتضمن تتبع تغذيتك ونمط حياتك وسلوكك وحالاتك الطبية.
يجب أن تضع في حسبانك أن جراحات علاج السُمنة مكلفة. فتحقّق من خطة تأمينك الصحي، أو زُر مكتب ميديكير أو ميديكيد المحلي في الولايات المتحدة لمعرفة إذا ما كان نظامك التأميني يغطي مثل هذه الجراحات.
عوامل الخطورة
كما هي الحال مع أي إجراء كبير، تشكل جراحة علاج السمنة مخاطر صحية محتملة، على المدى القصير والطويل.
يمكن أن تتضمن مخاطر جراحة علاج السمنة ما يأتي:
- النزيف المفرط.
- العدوى.
- التفاعلات الناجمة عن التخدير.
- الجلطات الدموية.
- مشكلات الرئة والتنفس.
- تسرُّبات في الجهاز المَعدي المَعوي.
- الوفاة، لكن في حالات نادرة.
تختلف مخاطر ومضاعفات جراحة إنقاص الوزن على المدى الطويل تبعًا لنوع الجراحة. وقد تشمل:
- انسداد الأمعاء.
- متلازمة الإغراق، وهي حالة تؤدي إلى الإسهال أو احمرار الجلد أو الدُوار أو الغثيان أو القيء.
- حصوات المرارة.
- حالات الفتاق.
- انخفاض سكر الدم، الذي يُسمى نقص سكر الدم.
- سوء التغذية.
- القُرح.
- القيء.
- الارتجاع الحمضي.
- يُطلق على الحاجة إلى جراحة ثانية أو إجراء ثانٍ "إعادة".
- الوفاة، لكن في حالات نادرة.
كيف تستعد؟
إذا كنت مؤهلاً لإجراء جراحة علاج السمنة، فسيقدم فريق الرعاية الصحية تعليمات حول كيفية التحضير لنوع الجراحة المحدد لك. وقد تحتاج إلى إجراء فحوصات واختبارات مخبرية قبل الجراحة. وقد تفرض قيود على الطعام والشراب والأدوية التي يمكنك تناولها. قد يُطلَب منك كذلك البدء في برنامج أنشطة بدنية والإقلاع نهائيًا عن التدخين.
قد تحتاج كذلك إلى الاستعداد عن طريق التخطيط لتعافيك بعد الجراحة. على سبيل المثال، اتخذ الترتيبات اللازمة من أجل الحصول على المساعدة في المنزل إذا كنت تظن أنك ستحتاج إليها.
ما يمكن أن تتوقعه
تُجرى جراحة علاج السمنة في المستشفى تحت تأثير التخدير العام. يعني ذلك غيابك عن الوعي أثناء الإجراء.
تعتمد تفاصيل كل جراحة على حالة المريض الفردية ونوع جراحة إنقاص الوزن والممارسات المتبعة لدى المستشفى أو الطبيب. فبعض جراحات إنقاص الوزن يُجرى عن طريق عمل شق جراحي تقليدي كبير في البطن. وتُعرف هذه الممارسة باسم الجراحة المفتوحة.
يُجرى معظم أنواع جراحات علاج السمنة حاليًا باستخدام المنظار البطني. المنظار البطني هو أداة صغيرة على شكل أنبوب مزوَّدة بكاميرا. يدخل المنظار البطني من خلال جروح صغيرة في البطن. وتسمح الكاميرا الصغيرة الموجودة على طرف المنظار البطني للجرَّاح بالرؤية والعمل داخل البطن دون عمل الجروح الكبيرة التقليدية. ويمكن للجراحة بتنظير البطن أن تجعل التعافي أسرع ويستغرق وقتًا أقصر، لكنها ليست الخيار الأنسب للجميع.
تستغرق الجراحة عادةً عدة ساعات. بعد الجراحة، تتم إفاقتك داخل غرفة الإفاقة، حيث يراقب الكادر الطبي حالتك تجنبًا لحدوث أي مضاعفات. وبناءً على نوع الإجراء المستخدم، قد يلزم البقاء بضعة أيام في المستشفى.
أنواع جراحة السمنة
لكل نوع من أنواع جراحات علاج السُمنة إيجابيات وسلبيات. لذا احرص على استشارة الطبيب بشأنها. في ما يلي نظرة على الأنواع الشائعة لجراحة السمنة:
-
تحويلة مَعِدية على شكل حرف Y. هذا الإجراء الطبي الطريقة الأكثر شيوعًا لتحويل مسار المعدة. وهذه العملية عادةً غير قابلة للعكس. إذ تعمل من خلال تقليل مقدار الطعام الذي يمكنك تناوُله في الوجبة الواحدة وتقليل امتصاص الدهون والسعرات الحرارية.
حيث يقطع الجرّاح الجزء العلوي من المعدة بشكل مستقيم، ويفصله تمامًا عن باقي المعدة. ويبلغ حجم الجيب الناتج نفس حجم حبة الجوز ويمكن أن يحتفظ بأونصة من الطعام فقط. علمًا بأن معدتك يمكن أن تحتفظ عادةً بحوالي ثلاثة باينتات (حوالي لتر ونصف) من الطعام.
بعد ذلك، يقطع الجرّاح الأمعاء الدقيقة، ويخيط جزءًا منها مباشرةً بالجيب. فيتدفق الطعام إلى هذا الجيب الصغير من المعدة ثم مباشرة إلى الأمعاء الدقيقة المخيطة به، متجاوزًا معظم المعدة والجزء الأول من الأمعاء الدقيقة. وبدلاً من ذلك، يذهب الطعام مباشرة إلى الجزء الأوسط من الأمعاء الدقيقة.
-
تكميم المعدة. يُستأصل 80% من المعدة من خلال تكميم المعدة، ويبقى جيب طويل يشبه الأنبوب. وهذه المعدة المصغرة لا يمكن أن تحتفظ بالكثير من الطعام. كما أنها تنتج كمية أقل من هرمون غريلين المسؤول عن التحكم في الشهية، ما قد يقلل الرغبة في الأكل.
من مزايا هذا الإجراء إنقاص الكثير من الوزن وعدم تغيير مسار الأمعاء. وقد يتطلّب تكميم المعدة أيضًا الإقامة بالمستشفى لمدة أقصر مقارنة بمعظم العمليات الجراحية الأخرى.
-
تحويل مسار البنكرياس والقنوات الصفراوية مع تحويل مجرى الاثني عشر (BPD/DS). تتكوّن هذه الجراحة من خطوتين وتجرى عادةً في جلسة واحدة. تتضمن الخطوة الأولى إجراء عملية تكميم المعدة.
وفي الخطوة الثانية، يغلق الجرّاح الجزء الأوسط من الأمعاء ويوصل الجزء الأخير من الأمعاء الدقيقة بالجزء الأول مباشرة (مجرى الاثني عشر)، (تحويل مجرى الاثني عشر). لا يُستأصل الجزء المفصول من الأمعاء من الجسم. لكن يُعاد توصيله بنهاية الأمعاء، ما يسمح للعصارة الصفراوية والعصارة الهضمية البنكرياسية بالتدفق داخل هذا الجزء من الأمعاء، (التحويل الصفراوي البنكرياسي).
تعمل هذه الجراحة على الحد من مقدار الطعام الذي يمكنك تناوله كما تقلّل من امتصاص العناصر المغذية. ورغم فعاليتها الكبيرة، فإنها تنطوي على خطورة أكبر، ويشمل ذلك سوء التغذية ونقص الفيتامينات.
-
تحويل الاثني عشر اللفائفي أحادي المفاغرة مع تكميم المعدة (SADI-S). تتشابه جراحة مسار البنكرياس والقنوات الصفراوية وتحويل مجرى الاثني عشر (BPD/DS) مع إجراء تحويل الاثني عشر اللفائفي أحادي المفاغرة مع تكميم المعدة (SADI-S)، حيث يتكون كلاهما من خطوتين أولاهما تكميم المعدة.
خلال الخطوة الثانية من إجراء تحويل الاثني عشر اللفائفي أحادي المفاغرة مع تكميم المعدة (SADI-S)، يُغلق جزء من الأمعاء الدقيقة (الاثني عشر) أسفل تكميم المعدة الجديد مباشرةً. ثم تُوصّل هذه الفتحة الموجودة أسفل المعدة الجديدة بجزء من الأمعاء الدقيقة السفلية (اللفائفي)، (تحويل الاثني عشر اللفائفي).
توجه هذه التحويلة الطعام عبر عشرة أقدام (ثلاثة أمتار) تقريبًا فقط من الأمعاء الدقيقة، بدلاً من الـطول المعتاد الذي يبلغ 25 قدمًا (7.6 أمتار). ويعني ذلك وقتًا ومسافة أقل لامتصاص الدهون والسعرات الحرارية في الجسم.
يعتمد اختيار نوع جراحة إنقاص الوزن الأنسب على حالتك الصحية. ويراعي الجرّاح عوامل عديدة مثل مؤشر كتلة الجسم والعادات الغذائية والمشكلات الصحية الأخرى والجراحات التي أُجريت سابقًا والمخاطر التي تنطوي عليها كل عملية.
ما بعد جراحة علاج السمنة
بعد إجراء جراحة إنقاص الوزن، لا يُسمح عمومًا بتناول الطعام لمدة يوم أو يومين حتى تتماثل المعدة والجهاز الهضمي للشفاء. ثم بعد ذلك، يجب اتباع نظام غذائي محدد لبضعة أسابيع. يبدأ النظام الغذائي بالسوائل فقط، ثم ينتقل إلى الأطعمة المهروسة واللينة للغاية وفي النهاية إلى الأطعمة العادية. وقد تواجه عديد من القيود أو المحاذير المفروضة على كميات الطعام والشراب ونوعياته.
ستخضع كذلك لفحوصات طبية متكررة لمراقبة صحتك خلال الأشهر القليلة الأولى بعد جراحة إنقاص الوزن. وقد تحتاج إلى إجراء فحوصات مختبرية وتحليل وظائف الدم وإجراء فحوصات متنوعة.
النتائج
يمكن أن يؤدي تحويل مسار المعدة وجراحات السُمنة الأخرى إلى إنقاص الوزن على المدى الطويل. يعتمد مقدار الوزن الذي ستفقده على نوع جراحة إنقاص الوزن والتغييرات التي ستجريها في نمط الحياة. قد يُمكنك إنقاص نصف وزنك الزائد، أو حتى أكثر، في غضون عامين.
بالإضافة إلى إنقاص الوزن، قد تعمل جراحة تحويل مسار المعدة على تحسين أو حل الحالات المرَضية المرتبطة غالبًا بزيادة الوزن، ويشمل ذلك:
- مرض القلب.
- ارتفاع ضغط الدم.
- ارتفاع مستويات الكوليسترول.
- انقطاع النفس النومي.
- السكري من النوع الثاني.
- مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي (MASLD) أو التهاب الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي (MASH).
- داء الارتجاع المَعِدي المريئي (GERD).
- ألم المفاصل الناجم عن الالتهاب المفصلي العظمي.
- بعض الأمراض الجلدية، بما في ذلك الصدفية والشواك الأسود، وهي حالة جلدية تُسبب تصبغًا داكنًا في ثنايا الجسم وطياته.
يمكن لجراحة تحويل مسار المعدة أيضًا تحسين القدرة على أداء الأنشطة اليومية المعتادة، التي يمكن أن تساعد في تحسين جودة الحياة.
في حالة عدم نجاح جراحة إنقاص الوزن
قد لا يعمل تحويل مسار المعدة والجراحات الأخرى لإنقاص الوزن كما كنتَ تتمنى. إذا لم ينجح إجراء إنقاص الوزن بشكل جيد أو توقَّف عن العمل، فقد لا تفقد وزنك وقد تتعرَّض لمشكلات صحية خطِرة.
حافِظْ على جميع مواعيد المتابَعة الطبية المحدَّدة بعد جراحة إنقاص الوزن. إذا لاحظت عدم فقدان الوزن أو ظهور مضاعفات، فينبغي زيارة الطبيب على الفور. يمكن لفريق الرعاية الصحية تتبع إنقاص الوزن والتحقيق في الأسباب المحتملة لتوقف إنقاص الوزن.
من الممكن أيضًا عدم إنقاص الوزن بصورة كافية أو استعادة الوزن بعد إجراء أي نوع من أنواع جراحات إنقاص الوزن، حتى لو كان الإجراء نفسه قد أُجرِي على نحو صحيح. يمكن أن تحدث زيادة الوزن إذا لم تتَّبِع تغييرات نمط الحياة الموصى بها، مثل ممارسة الأنشطة البدنية بانتظام وتناوُل الأطعمة الصحية.